الشيخ الجواهري
102
جواهر الكلام
خصوصا بعد انتشار الذرية الطاهرة في سائر الأماكن ، على أن خمس الشخص نفسه غالبا لا قابلية فيه للاستيعاب ، بل ينبغي القطع به حينئذ مع العسر أو التعذر لقلة الخمس أو تشتت المستحقين ، وعدم التوقف فيه بوجه من الوجوه . نعم قد يشكل عدم الايجاب فيما لو فرض التمكن من الاستيعاب وفي القدر الممكن منه بأنه الموافق للاحتياط في البراءة عما اشتغلت الذمة به بيقين ، وبمنع إرادة الجنسية من الجمع المزبور ، لكونه حقيقة في الاستغراق ، وسقوط الوجوب في المتعذر والمتعسر لا يستلزم إرادة الجنسية منه التي هي معنى مجازي له كما أن إرادتها في الزكاة لدليل وقرينة لا تستلزم ذلك هنا ، وبعدم ظهور الصحيح المزبور فيما نحن فيه من عدم وجوب الاستيعاب المذكور ، بل أقصاه عدم وجوب تساوي القسمة في الأصناف الثلاثة بحيث يجب أن يكون لكل صنف ثلث تام وإن كان المستحق قليلا ، على أنه أوكل الأمر فيه إلى الإمام عليه السلام وهو عند التأمل خارج عن البحث ، إذ الإمام ( عليه السلام ) يراد منه كفاية الجميع ولو من نصيبه فلا ضير إن فاوت أو منع ، إنما الكلام فيمن أراد إيصال الخمس بنفسه ، خصوصا في مثل هذه الأوقات ، وإلا فالإمام ( عليه السلام ) ولي الجميع ، والوصول إليه وصول إليهم جميعهم ، وهو العالم بالمصالح والمفاسد وقدر حاجاتهم ، لا يتهم بميل نفس أو شيطان أو أغراض دنيوية أو صداقات ومحبات أو توصل إلى بعض الفوائد النفسانية بخلاف غيره ، وبأنه المنساق من أخبار المقام ، خصوصا مرسلة حماد بن عيسى ( 1 ) عن العبد الصالح المتقدمة سابقا المشتملة على كيفية القسمة قال فيها : ( فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة - إلى أن قال - : إن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد وجعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قسمة الخمس - الحديث 8